محمد الريشهري
207
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وكلّما ازداد أهل الشام قوّةً ضعف جأش ( 1 ) أهل العراق ، هذا وأميرهم عليّ بن أبي طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان ، أعبدهم وأزهدهم ، وأعلمهم وأخشاهم لله عزّ وجلّ ، ومع هذا كلّه خذلوه وتخلّوا عنه ، حتى كره الحياة وتمنّى الموت ، وذلك لكثرة الفتن وظهور المحن ، فكان يكثر أن يقول : ما يحبس أشقاها ؟ أي ما ينتظر ؟ ما له لا يقتل ؟ ثمّ يقول : والله لتخضبنّ هذه - ويشير إلى لحيته - من هذه - ويشير إلى هامته - ( 2 ) . 2 / 3 لتخضبنّ هذه من هذه 2905 - الطبقات الكبرى عن أُمّ جعفر سرّيّة عليّ ( عليه السلام ) : إنّي لأصبّ على يديه الماء إذ رفع رأسه ، فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه ، فقال : واهاً لك ، لتخضبنّ بدم ! قالت : فأُصيب يوم الجمعة ( 3 ) . 2906 - مسند ابن حنبل عن عبد الله بن سبع : خطبنا عليّ ( رضي الله عنه ) فقال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لتخضبنّ هذه من هذه . قال : قال الناس : فأعلمنا من هو ؟ والله لنُبيرنّ ( 4 ) عترته ! قال : أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي ( 5 ) .
--> ( 1 ) الجأش : نفس الإنسان . قيل : ومنه : رابط الجأش ؛ أي يربط نفسه عن الفرار ؛ لشجاعته ( تاج العروس : 9 / 67 ) . ( 2 ) البداية والنهاية : 7 / 324 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 3 / 35 ، أنساب الأشراف : 3 / 260 ، مقتل أمير المؤمنين : 60 / 43 نحوه . ( 4 ) لنُبيرنّ ؛ البوار : الهلاك ( لسان العرب : 4 / 86 ) . ( 5 ) مسند ابن حنبل : 1 / 328 / 1339 ، تاريخ دمشق : 42 / 539 و 540 ، مسند أبي يعلى : 1 / 294 / 586 كلاهما نحوه .